من هنا نبدأ هايدي.. براءة الطفولة بين أصالة القيم وفوضى الميديا
في خضم هذا العصر الذي تداخلت فيه القيم، وتسللت فيه الميديا بكل أشكالها إلى تفاصيل حياتنا اليومية، لم يعد

✍️ بقلم د. مدحت يوسف
???? 29 / 08 / 2025
???? في خضم هذا العصر الذي تداخلت فيه القيم، وتسللت فيه الميديا بكل أشكالها إلى تفاصيل حياتنا اليومية، لم يعد الفعل الإنساني النبيل يُترك على نقائه وصفائه، بل أصبح في كثير من الأحيان مادة للاستغلال والبحث عن الشهرة والانتشار. فبدلاً من أن تكون وسائل الإعلام وسيلة لبناء وعي المجتمع وتقويم سلوكياته، تحولت إلى ساحة مفتوحة للفوضى والانفلات، حيث تختلط الحرية بالإسفاف، ويغيب عن البعض أن الحرية مسؤولية لا فوضى.
???? ما قامت به الطفلة البريئة هايدي مثال صادق على البراءة التي لم تلوثها الحسابات ولا المصالح. طفلة صغيرة لم تفكر إلا بقلبها، فقامت بعمل إنساني نبيل نابع من فطرة نقية وتربية أصيلة داخل بيت يعرف معنى القيم ويزرع في أبنائه الخير. هذه الصورة المضيئة تؤكد أن أصالة المجتمع ما زالت بخير، وأن التربية السليمة قادرة على صناعة أجيال تحفظ الأخلاق وتحمل القيم.
???? لكن مع الأسف، سرعان ما تحولت هذه المبادرة البريئة إلى مادة مستهلكة على منصات السوشيال ميديا، حيث اندفع البعض لاستغلال الموقف من أجل "اللقطة" أو "التريند". وهنا يظهر الوجه السلبي للميديا عندما تُستخدم كوسيلة للمتاجرة بالمواقف الإنسانية، فتُفرغها من قيمتها وتحوّلها إلى مجرد سبوبة، فيفقد المجتمع شغفه بتقدير الخير، ويصاب الناس بالنفور من كل مبادرة إيجابية لأنها تُستغل في غير موضعها.
???? إن خطورة الأمر تكمن في أن ترك مثل هذه المواقف بلا ضوابط يفقدها معناها الأصيل. لذلك، من الضروري أن تُحكم مثل هذه القضايا من خلال الدولة ومؤسساتها، بحيث يتم التكريم في مكانه الصحيح، وأن يُسلط الضوء إعلامياً بما يعكس القيم، لا بما يخدم مصالح أفراد يبحثون عن الظهور. فالحرية المطلقة دون ضابط تتحول إلى فوضى، وزيادة الشيء عن حده ينقلب ضده، كما تعلمنا من حكمة أجدادنا.
???? الحرية الحقيقية ليست أن يفعل كل فرد ما يشاء بلا مسؤولية، بل أن تُمارس في إطار يحمي المجتمع من الضرر ويضمن أن تكون أفعال الأفراد في صالح الجماعة. والضرر لا يحدده الفرد وحده، بل تحدده القوانين والأنظمة التي وضعتها الدولة لحماية المجتمع وصيانة هويته. فالمجتمع لا يُبنى بالفوضى، بل يُبنى بالقيم المنضبطة التي تعرف الحرية بمعناها الصحيح.
???? إذا أردنا أن نصنع مجتمعاً قوياً متماسكاً، فعلينا أن نعود إلى جذورنا الأصيلة، إلى عاداتنا وتقاليدنا وقيمنا التي شكلت وجداننا جيلاً بعد جيل. علينا أن نتمسك بهويتنا لأنها الحصن الذي يحمينا.
خطى الوعي @topfans DrEng Medhat Youssef Moischool